تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) آية ٨
قوله جلّ اسمه [سورة الطارق (٨٦): آية ٨]
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨)
بيّن الحقّ سبحانه في الأوّل حال المبدإ و أمر الإنسان بأن ينظر بدء أمره و مادّة وجوده.
و أشار ثانيا إلى أن يعلم من أصل خلقته و مادّة طينته ما يتسبب به أمر معاشه و معاده و ليكتسب الحكمة الخلقيّة و المنزليّة و المدنيّة، و يعلم أنّ محلّه العجز و الافتقار و مقامه النقص و الاضطرار، ليس له على شيء يد، و لا له على نفسه سلطان، و يستفيد من ذلك العلم بقدرة الحق و سلطانه و باهر حكمته ببرهانه و تفرّده بوجوب الوجود و استغنائه عن كلّ موجود.
و أشار ثالثا إلى معاده و أنّه ممكن مقدور عليه و لا يتقاصر عنه القدرة الإلهيّة و المكنة الجبروتيّة.
و لمّا كان العلم بالموت من اليقينيّات التي لا شبهة فيها أعرض عن ذكره صفحا، و ذكر المعاد الذي هو من مزالّ الأقدام و مداحض العقول و الأفهام، و تعرّض لبيانه على وجه التعريض و التلويح- و ربّ تعريض أبلغ من التصريح- فقال: إِنَّهُ الضمير للخالق لدلالة «خلق» عليه لَقادِرٌ لبيّن القدرة لا يتأبّى عنه شيء من المقدورات و لا يعجز، يعني أنّ الذي خلق الإنسان ابتداء، من نطفة هي أمر بالقوّة في غاية الوهن و السخافة و قبول الآفة و الفساد، فهو قادر على إعادته.
و التنكير في قوله: «لقادر» للتفخيم، أي لقادر و أيّ قادر. و نظيره «انّني لفقير».